محمد جواد مغنية

76

في ظلال نهج البلاغة

والمبلغون في عصرنا - ويا للأسف - منهم المتبلد فهما وفكرا ، ومنهم كبائعات الهوى ، والذين يستمع إليهم أقل من القليل . والناس في فتن . . فقرة 4 - 5 : والنّاس في فتن انجذم فيها حبل الدّين وتزعزعت سواري اليقين واختلف النّجر وتشتّت الأمر . وضاق المخرج وعمي المصدر فالهدى خامل والعمى شامل . عصي الرّحمن ، ونصر الشّيطان ، وخذل الإيمان فانهارت دعائمه ، وتنكَّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفت شركه . أطاعوا الشّيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها ، ووطئتهم بأظلافها وقامت على سنابكها . فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشرّ جيران . نومهم سهود وكحلهم دموع . بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرّم . اللغة : تطلق الفتنة على الإضلال ، ولذا يقال للشيطان : فتان ومفتن ، وعليه يكون المعنى ان الناس كانوا عند بعثة النبي ( ص ) في جهالات وضلالات . وانجذم : انقطع . والسواري : جمع سارية : العماد . والمراد باليقين هنا الحق . والنجر : الأصل . وضاق المخرج أي مما هم فيه من الفتن . وعمي المصدر أي جهلوا مصدر الفتن ، وهو أهواؤهم وشهواتهم . والخامل من لا ذكر له ، ولا أحد ينتبه اليه .